وضع كارثي في ليبيا.. شهادات لمهاجرين واتهامات تطال أوروبا

صور ونداءات وشهادات حول وضع المهاجرين الكارثي في ليبيا احتلت مكانة كبيرة في وسائل الإعلام على مدى الأعوام الماضية، ولا يبدو العام 2019 استثناء للانتهاكات التي يتعرض لها الكثير من المهاجرين في مراكز الاحتجاز قبل أن يتمكنوا من عبور البحر المتوسط.
54 منظمة غير حكومية اتهمت الجمعة دول الاتحاد الأوروبي “بالتواطؤ في كارثة” المهاجرين الساعين للعبور من ليبيا إلى إيطاليا. وانتقدت الاتفاقية التي وقعتها إيطاليا وليبيا في شباط/فبراير 2017، التي قضت بتقديم روما والاتحاد الأوروبي الدعم لقوات خفر السواحل الليبي مقابل تعهد طرابلس عدم السماح للمهاجرين بمغادرة شواطئها إلى أوروبا.
وبعد أن نشرت شبكة “سي إن إن” في 2017 تقريرا صادما حول بيع مهاجرين في “مزادات في ليبيا، تعالت أصوات المنظمات وتم تأسيس برنامج لإعادة المهاجرين العالقين لدولهم طوعا تحت إدارة المنظمة الدولية للهجرة.
“الحكومات الأوروبية متواطئة في الكارثة”
ودعت المنظمات الإنسانية في رسالة نشرتها الجمعة، حكومات الاتحاد الأوروبي إلى “التوقف عن إعادة الأشخاص الذين يتم إنقاذهم في البحر إلى ليبيا (…) ودعم عمليات البحث والإنقاذ، وضمان إمكانية وصول الأشخاص الذين يتم إنقاذهم في البحر، بسلام ودون تأخر إلى أوروبا”.
واعتبرت المنظمات أن حكومات الاتحاد الأوروبي أصبحت “متواطئة في الكارثة التي تتكشف أمام أعينها”، لأن المهاجرين يتعرضون لخطر أكبر في البحر وتتم إعادتهم إلى ليبيا.
وقال جون سيريزو، رئيس الحملة الإنسانية في مكتب أوكسفام بفرنسا والتي وقعت أيضا على الرسالة، “كثيرون يتعرضون لسوء المعاملة قبل بيعهم لمجموعات مسلحة أو كعبيد”.
“لا نحصل على الطعام بشكل يومي”
ويتم احتجاز المهاجرين، الذين يعترضهم خفر السواحل، في مراكز تديرها اسميا حكومة الوفاق الوطني، إلا أنها فعليا تقع تحت سيطرة الجماعات المسلحة المحلية. ويمكن للمهاجرين العالقين البقاء هناك لأشهر فيما يسعون لتكرار محاولة عبور البحر أو العودة لبلادهم أو إعادة توطينهم.
تمكن مهاجرنيوز من التواصل مع سارة (اسم مستعار)، التي أنقذتها السفينة التجارية “ليدي شام” الأسبوع الماضي برفقة نحو 150 مهاجرا كانوا على متن قارب مطاطي في البحر المتوسط، وتم إعادتهم إلى ليبيا.
وتقول سارة، إنه بعد صعودهم إلى السفينة التجارية “أقدم ليبيون على ضربنا باستخدام العصي رغم وجود نساء حوامل معنا”.
وعن حياتها داخل مركز احتجاز صبراته، تقول المهاجرة الأفريقية “هنا في هذا السجن، الحياة صعبة للغاية. لا نحصل على الطعام بشكل يومي، الليبيون يعطوننا الطعام عندما يريدون. ويتعاملون معنا بعنف”.
وقال مهاجر إريتري لرويترز نقل من مركز في طرابلس إلى آخر في مدينة سبها في الجنوب بعد أن تم اعتراض القارب الذي يقله في ديسمبر كانون الأول 2017 “الشرطة هنا تفعل بنا ما تشاء. إذا أرادوا ضربنا يضربوننا.. لا يمكن لأحد حمايتنا”. وأضاف “نحصل على وجبة واحدة كل يومين. نشرب مياها مالحة.. ولا نتلقى أي رعاية طبية”.
وقالت منظمة أطباء بلا حدود الأسبوع الماضي، إن أعداد المهاجرين المحتجزين في مدينتي مصراتة والخمس ارتفعت من 650 شخص في بداية العام إلى 930 شخص “ما أدى إلى مزيد من التدهور في أوضاع الاحتجاز المتردية بالفعل”.
وأضافت المنظمة أن الكثيرين منهم يعانون من سوء التغذية والانخفاض الحاد في درجات حرارة الجسم أو الإسهال الحاد كما تعرض بعضهم لانتهاكات ممنهجة وللتعذيب على يد مهربي البشر قبل محاولة عبور البحر.




